عبد الملك الجويني

30

نهاية المطلب في دراية المذهب

في الخيار ، انقلب إلى الولي القوَّام عليه ، ويعارض ما ذكرنا أنه لو كان كذلك ، لكان الجنون كالموت ، وكان المجنون كالمعدوم ، حتى تخرج المسألة على قولين في بطلان الخيار ، وليس الأمر كذلك ، ولا شك أن من نسي العقدَ ، وفارق المجلس ، ثم تذكره ، فينقطع خيارُه ، ولو أكره على المفارقة حتى تعدى بنفسه المجلسَ ، فيظهر تنزيل هذا منزلة ما لو حُمل وأُخرج . ولا وجه لتقريب ما نحن فيه من أحكام الحِنث في اليمين ، وقد ذكرنا قولين في أن الناسي هل يحنَث في يمينه ؟ فالذي نحن فيه لا يُتلقى من ذلك الأصل ؛ فإن المعتبر في نفي الحِنْث ، في حق الناسي على قولٍ = أن الحالف جعل اليمين وازعةً إياه مما حلف عليه ، وهذا يُشعر بتخصيصه عقد اليمين بحالة الذكر ؛ فإنّ اليمين المنسية لا تَزَعُ . والأصل الذي نحن فيه ليس من ذلك ، والناسي إذا فارق مجلس العقد في حكم مضيّعٍ حقَّ نفسه بالنسيان . وأما إذا كان مكرهاً ، فقد نقول : لا يبطل حقه اللازم بما هو مكره فيه ، وذلك واضح لمن أَلِفَ مسالك الفقه . فصل 2896 - خيار الشرط ثابت في نص السنَّة ، وهو متفق عليه ، ومذهب الشافعي أنه لا يُزاد على ثلاثة أيام ، والمتبع في ذلك التوقيفُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في حديث حَبّانَ بنِ مُنقذ ، أنه قال فيما رواه نافع ، عن ابن عمرَ ، قال : " كان حَبانُ بنُ مُنقذ رجلاً ضعيفاً ، وكان قد سُفع في رأسه مأموماً ( 1 ) ، فجعل له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فيما اشترى ثلاثاً ، وقال له : بع وقل لا خِلابة " ( 2 ) وكان

--> ( 1 ) سفع في رأسه مأموماً : أي أصيب إصابة بالغة بأم رأسه ، أي أصابت دماغه . ( 2 ) حديث حبان بن منقذ : متفق عليه من حديث ابن عمر : البخاري : كتاب البيوع ، باب ما يكره من الخداع في البيع ، ح 2117 ، 2407 ، 2414 ، 6964 ، ومسلم : البيوع ، باب من يخدع في البيع ، ح 1533 ، وانظر تلخيص الحبير : 3 / 49 ح 1187 ، وليس عند الشيخين ، ولا أصحاب السنن تسمية حبان بن منقذ ، وأنه المخاطب بالحديث . ولكنه عند الشافعي ، =